خالد الوليد يكتب عن “الناظور الذي نريد”

خالد الوليد يكتب عن “الناظور الذي نريد”
rachid hsaine
الرئيسية
خالد الوليد يكتب عن “الناظور الذي نريد”

لوطن.كوم

بقلم: خالد الوليد

قضي الأمر، قرعت الطبول وأعلن الرئيس قائدا للمدينة لسنوات قادمة.. تعالت الصيحات وانتشرت التصفيقات وهتف الجميع بحياة الرئيس الجديد وفريقه الشاب الطموح..انهالت كمية من الطاقة الايجابية بين الحضور ومن فضولوا المتابعة وراء الشاشات..إنه ليس مشهدا ملحميا من فيلم “بريف هارت” للمثل الامريكي “ميل غيبسون”.. بل هي حكاية مختصرة لجلسة انتخب فيها رئيس مجلس الجماعة الحضرية لمدينة الناظور.

تدفقت مشاعر التفاؤل، وإستبشرت ساكنة مدينة الناظور خيرا بانتخاب الشاب الطموح “الحاج سليمان” سليل عائلة أزواغ رئيسا لها ومشرفا على أمورها خلال السنوات القادمة، ورأى الكثيرون في الرئيس وفريقه نافذة من النور وسط كل هذه العتمة البئيسة..نعم، لقد ضاق السكان ذرعا بما آلت إليه أحياء المركز ناهيك عن ضواحي الهامش التي تئن بصمت تحت وطأة العزلة والنسيان وانتشار مظاهر البطالة والادمان وانعدام الأمان طيلة عقود..إكوناف، أولاد بوطيب، أولاد بوطيب الفوقاني, تاويمة، براقة..تركت للنسيان.

لا يختلف إثنان على أن مدينة الناظور تشهد ركودا تجاريا مؤسفا طيلة السنوات الاخيرة بسبب المتغيرات الواقعة على حدودها مع مليلية وبشاعة مخلفات الجائحة..والصراحة أن تجار المدينة من القطاع غير المهيكل لم يكونوا مستعدين جيدا للتوجهات الماكرواقتصادية للبلاد ، وهو ما خلق صدمة كان وقعها صعبا على الجميع..واقع سيجعل المجلس الجماعي الجديد للناظور أمام امتحان صعب لتحقيق التوازنات الاقتصادية وانعاش آمال الأسر على قدر المستطاع ووضع رؤية صلبة سيحاسب على تنفيذها لاحقا.. لأن “السياسي الجيد هو ذاك الذي يمتلك القدرة على التنبؤ , والقدرة ذاتها على تبرير لماذا لم تتحقق تنبؤاته” كما يقول وينستون تشيرشل.

لقد أضحى إقليم الناظور- الناظور العاصمة على وجه الخصوص – رهانا كبيرا للدولة المغربية التي استثمرت فيه الكثير لجعله قطبا استراتيجيا بالمتوسط والمنطقة..وعلى هذا التوجه الضخم، أصبح لزاما على المجلس البلدي الشاب وضع خارطة طريق اقتصادية تتماشى والنهضة الحاصلة في مختلف ربوع المغرب بقيادة ملك البلاد.. والفرصة أراها سانحة للاستفادة من المقوات الجديدة للمنطقة: ميناء الناظور غرب المتوسط، مطار العروي على أعلى طراز، مدينة المهن والكفاءات، سكة حديدة تتوسع، طرق سيارة تنجز، ومشروع عالمي إسمه “مارتشيكا”..

لنا الثقة الكاملة أن المجلس الجماعي لمدينة الناظور يستطيع رفع التحدي وإنجاز المهمة بمقاربة تشاركية وانفتاحية.. والخطة لن تنجح إلا بـ : التواصل المتواصل والواضح مع السكان، نضرة استراتيجية شاملة، طرق كل أبواب التمويل الجهوية والمركزية والدفاع بشراسة عن مصالح المدينة، تسويق الناظور بشكل غير مسبوق باستعمال التكنولوجيا والخطاب، جلب الاستثمارات الوطنية والدولية، عقد الشراكات والتوأمات، تطوير البنية التحتية للاحياء ناقصة التجهيز المركزية والضواحي، عمل جبار في تحسين الظروف البيئية والنظافة، تشجيع العدالة الضريبة وضرب أيدي المتهربين، محاربة مظاهر الفساد و”صفقات الظل”، مراقبة المضاربات ومعدلات التضخم ..وبالتأكيد استتباب الأمن والأمان.

باختصار شديد، أضن أن الرهان خلال السنوات المقبلة سيكون عماده تطوير الاستثمار واستقطاب رجال الاعمال ورؤوس الأموال..وهذا بطبيعة الحال رهان لن يكون سهلا أبدا ويستوجب كفاحا وعملا دؤوبا من كل مكونات المجلس الجماعي، أغلبية ومعارضة..ولن ينجح إلا بالتفاف الجميع حول هؤلاء الشباب المتحمسين لمدينة أفضل تتسع لأحلام الجميع..إلتفاف قوامه تحمل الجميع لمسؤولياتهم واحترام الاختلاف ونبذ التفرقة ثم النضال من أجل المكسب..ثم الترفع عن ضجيج المؤثرات الخارجية.

في الختام، إن غدا لناظره قريب، وإن المعجزات تولد من رحم المعاناة..والتغيير يصنعه من يؤمنون بعدالة القضية ونبل المهمة..وكما نجحت الكثير من التجارب في بقاع العالم ستنجح تجربتنا بكل تأكيد..وهنا أستحضر حركات الثورة الناعمة حول المعمورة، كحركة “بوديموس الاسبانية” ( بالعربية نستطيع – بالريفية : نزمار ) التي ولدت من رحم الأزمة وساتطاعت توحيد الشعب الاسباني حول حقوقه بعيدا عن عجزة السياسة وكهول الاحزاب.. لذلك فإن إيماننا قوي بتحقيق الطموح من أجل ناظور جديد..الناظور الذي نريد.

تابع Lwatan.com على

رابط مختصر
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط للتأكد من أننا نقدم لك أفضل تجربة على موقعنا. إذا تابعت استخدام هذا الموقع ، فسنفترض أنك سعيد به. إقرأ سياسة الخصوصية
موافق